اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
382
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
62 المتن : قال السيد محمد الحسيني الميلاني : فلما استهل هلال جمال فاطمة عليها السّلام وأشرق في الأفق ، متعاليا نورها شيئا فشيئا في سماء المجد والعظمة تحت ظل والدها العظيم المربي لها وفي أحضان الوالدة العظيمة الحريصة عليها ، أخذت تستتم إشراقا وكمالا وجمالا وبهاء ؛ حتى أصبحت في العقد الأول كالبدر ليلة تمامه وكماله ، فبلغت سن بلوغ الفتيات وعمر زواج الغانيات من لداتها الفواطم الهاشميات ، وإن لم تر ما تراه لداتها ، بل كانت بتولا عن الطمث دونهنّ . وعندما أصبحت الزهراء عليها السّلام يافعة عذراء تفتحت فيها أزهار الحياة والحياء ، فكانت إنسية حوراء وإنسية هيفاء وجميلة بيضاء ، ووردة فيحاء وجليلة حمراء وأنيقة عيناء وعطوفة حناء وعفيفة شيماء ، شاع اسمها بين الأشراف بالعفة والشرف ، وعرفت بالأوصاف الأصيلة الحميدة كلها حتى الدلال والشرف ، فأحيت اسم أمها خديجة الشريفة أم الشرف وتاجرة العرب ، ورفعت رأس أبيها بفضائلها عاليا بين رؤوس العرب واشتهرت بالأدب وكانت تشار إليها بالبنان في مظاهر خلقها وخلقها . فعندئذ تكاثر وتواتر خطابها وطلابها ، إذ جمعت شرف الأدب إلى شرف الحسب والنسب ، ولكن فاطمة عليها السّلام مثلها مثل مريم العذراء ، لا تعيش حياة النساء بل كانت تعتكف في محراب العبادة للّه والدعاء ، فهي مشغولة بمناجاته ، مهتمة بمكالمته وبطاعته وعبادته . وفي ذلك اشتغال لها عمن سواه ، فهواها هواه ، بيد أن السنة الإلهية والشريعة السماوية تفرض عليها الزواج ممن يليق وممن هو كفو لها ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني » . فمن يا ترى هو الكفؤ لها ؟ أهل يكون الغني الثري الذي له القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأموال أو الخيل المسومة والأنعام والحرث ، كفوا لها فحسب ؟ كما ظن ذلك عبد الرحمن بن عوف ؟ كلا ! ! فحاشا لها أن يكون لها الأغنياء والأثرياء بل الملوك أكفاء أو هل يكون رؤساء القبائل وشيوخ قريش